كلمــة السفيــر دايفـيد ت فيشــر

 ترجمــة غير رسميــة 

كلمــة السفيــر دايفـيد ت فيشــر 

18 يناير 2021 

شكرا على حضوركم معنا اليوم. في 20 يناير – يومين فقط من اليوم– ستنتهي فترة ولايتي كسفير للولايات المتحدة الأمريكية بالمملكة المغربية.  

لقد كان شرف حياتي أن أتولى مهمة سفير للولايات المتحدة بالمغرب. المغرب أحد أروع وأجمل وأكثر البلدان ترحابا – وأحد أهم وأقدم أصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية. 

لقد حللت بالمغرب بالضبط منذ سنة. وفي يومي الأول هنا، كان لي شرف لقاء جلالة الملك محمد السادس. وقد حدد ذلك اللقاء مسار كل ما سيأتي فيما بعد. أود أن أشكر جلالة الملك على الأسس التي أرساها والتي مكنت من توجيه الصداقة الأمريكية المغربية نحو شراكة أوثق من أي وقت مضى.  

إن هذه الشراكة تعود لقرون، ابتدأت بخطوة جريئة ومتبصرة من المغرب، حين أصبح أول بلد في العالم يعترف بالولايات المتحدة المتحدة الأمريكية الحديثة النشأة آنذاك.  

ولقد أمضيت السنة الماضية في رد هذا الجميل من خلال تعزيز هذه الصداقة لتعود بالنفع على كلا البلدين. 

عندما حل وباء كوفيد-19 إلى المغرب، سارعت إلى إيلاء الأولوية لمساعدة المملكة في التغلب على أسوء ما في الجائحة، من خلال مساعدات مستهدفة تهدف إلى دعم فئات السكان الأكثر تأثرا. 

ونتيجة لذلك، ومن خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، استثمرت الحكومة الأمريكية أزيد من 9.5 مليون دولار من أجل دعم استجابة المغرب للجائحة.  

وقد اشتغلت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مع وزارة الصحة وشركاء آخرين من أجل التحسيس بمرض كوفيد-19، وتكوين العاملين في القطاع الصحي، وتوفير مواد النظافة ومعدات المختبرات. كما قدمت كل من وزارة الخارجية وزارة الدفاع أيضا معدات للوقاية لفائدة المختبرات الوطنية المغربية. إنني فخور بدعم المغرب منذ البداية في معركته الناجحة ضد الجائحة.  

كما تعززت شراكة المغرب والولايات المتحدة أيضا خلال السنة الفارطة في عدد من القضايا الأمنية. ففي أكتوبر المنصرم، وقع البلدان على خارطة طريق للتعاون في مجال الدفاع تمتد على عشر سنوات، وهو ما يعتبر رمزا لشراكتنا الاستراتيجية ذات المدى الطويل.  

وكان وضع الحجر الأساس لإنشاء قنصلية جديدة بالدار البيضاء لحظة هامة أخرى في تاريخ الصداقة ما بين بلدينا. ويتعلق الأمر بمنشأة سيكلف إنجازها مبلغ 312 مليون دولار تظهر التزامنا الطويل الأمد اتجاه مدينة الدار البيضاء باعتبارها المركز المالي للمغرب.  

كما تبين أيضا دعمنا لمستقبل المغرب في دوره كبوابة للقارة الإفريقية ككل. إن المغرب يوجد في وضع يسمح له بالاستفادة من خصائصه الهامة والعديدة، والولايات المتحدة فخورة باستثمارها في ذلك المستقبل.  

خلال السنة المنصرمة أيضا، اشتغلنا معا من أجل الحفاظ على التراث الثقافي المغربي الفريد. وفي الأسبوع الماضي فقط، وقعنا على اتفاق يروم حماية القطع الأثرية المغربية من السرقة والتهريب. إن الثقافة المغربية  ثقافة غنية جدا، والولايات المتحدة فخورة بمساعدة الأجيال القادمة على اكتشاف التاريخ الثقافي للمغرب بكامله.  

دعم التعليم العمومي المغربي كان أيضا محورا أساسيا ركزت عليه. عندما أتحدث مع مواطنين مغاربة، غالبا ما يطالبون بزيادة نسب تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس، لأنهم واعون بأهمية اللغة الإنجليزية في عالمنا اليوم.  

استمعت فتصرفت. بشراكة وثيقة مع وزارة التربية الوطنية، تمكنت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من الحصول على مبلغ قياسي لدعم تعليم اللغة الإنجليزية بالمدارس العمومية المغربية.  

وسيمكن ذلك من زيادة تعليم اللغة الإنجليزية في النظام التعليمي العمومي، مما سيمكن الشباب المغربي من قدرات ثمينة من أجل ضمان مستقبل لهم في الاقتصاد الحديث.  

وخلال هذه السنة، قدمت السفارة دورات للتنمية المهنية على الإنترنت لفائدة ما يزيد عن 550 مدرس للغة الإنجليزية في التعليم العمومي من كافة أنحاء المغرب. وقد تحقق ذلك من خلال برنامج الزملاء الافتراضي للغة الإنجليزية التابع للحكومة الأمريكية. 

وبمعزل عن الدعم الذي نقدمه لتعليم اللغة الإنجليزية، يحقق برنامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الذي يحمل اسم  القراءة من أجل النجاح، نتائج ممتازة فيما يتعلق بتحسين مهارات القراءة بالنسبة لتلاميذ المدارس الابتدائية، حيث استفاد منه ازيد 4 ملايين تلميذ خلال السنة الفارطة، وذلك بشراكة مع وزارة التربية الوطنية.  

كما نقوم بدعم التكوين المستمر بطرق عديدة. فعلى سبيل المثال، نسعى إلى عقد شراكات وضمان التمويل مع الحكومة المغربية من أجل تطوير إنتاج المجوهرات الفضية التقليدية المغربية. وسيتم توفير دورات تكوينية بشراكة مع وزارة التربية الوطنية بكافة المنظومة التعليمية العمومية.  

كما أنني فخور بدعمي لميثاق مؤسسة تحدي الألفية مع المغرب والبالغ قيمته 450 مليون دولار. حيث تهدف هذه الشراكة إلى تعزيز ضمان حيازة الأراضي العقارية وكذا التعليم بالنسبة للأجيال القادمة من المغاربة، كما تهدف أيضا إلى خلق 12 منطقة صناعية جديدة.  

إنه الميثاق الثاني لمؤسسة تحدي الألفية مع المغرب. وكان الميثاق الأول قد عمل على النهوض بقطاعات صناعية أساسية مثل الفلاحة والصيد البحري والسياحة. وبين هذين الميثاقين، استثمرت الحكومة الأمريكية ما يزيد عن 1.1 مليار دولار لتحديث الاقتصاد ودعم الشعب المغربي. 

لم أنتهي بعد، خلال السنة المنصرمة أطلقت مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية أربعة مشاريع جديدة باستثمار يقارب 000 600 دولار، لتشجيع ريادة الأعمال والمشاركة السياسية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلقنا برنامج الداخلة كونيكت Dakhla Connect الممول من طرف مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية، وهو برنامج سيساعد على تحسين المناخ الاقتصادي بالأقاليم الجنوبية.  

وخلال هذه السنة أيضا، أتيحت لي فرصة معاينة الطريقة التي يعمل بها المغرب والولايات المتحدة من أجل ضمان أمن ميناء طنجة المتوسط، احد أكبر موانئ الحاويات في العالم. وقمت بجولة بمرافق الميناء وعاينت إحدى وحدتي المسح الضوئي التي قدمتها الولايات المتحدة للمغرب سنة 2017 والتي تبلغ قيمتها 4.5 مليون دولار. وتساعد هاتين الوحدتين اليوم في فحص الحاويات ومركبات المسافرين، لتضمن أمن المغرب وانسيابية تجارته. 

وعملت أيضا على السعي لإيجاد طرق مبتكرة للدفع بالتجارة والاستثمار الثنائيين من خلال اتفاق التبادل الحر الذي يجمع بلدينا. الفرص موجودة، والاتفاق قام بالفعل برفع حجم المبادلات التجارية بنسبة 500 بالمائة منذ تفعيله. وسيدخل اتفاق التبادل الحر سنته الخامسة عشرة هذه السنة، وهي ذكرى جديرة بالاحتفال لأن الاتفاق يعود بالنفع على اقتصاد البلدين.  

وبالحديث عن مناسبات الذكرى السنوية، نحن الآن بصدد التحضير لاحتفال بمدينة طنجة هذه السنة لتخليد لحظة مميزة أخرى من صداقتنا– الذكرى المائتين للهدية التي قدمها المغرب للولايات المتحدة والتي كانت عبارة عن مبنى تاريخي يقام فيه اليوم مقر المفوضية الأمريكية بطنجة.  

إن تاريخ الصداقة ما بين بلدينا مليئة بالأحداث الهامة، وأعتقد أننا صنعنا التاريخ مجددا هذه السنة وفي عدة مرات. عززنا المصالحة ما بين المغرب وأحد أقرب حلفائنا، إسرائيل. لقد أعلن الرئيس ترامب عن ذلك منذ شهر، يوم 10 دجنبر، ومنذ ذلك الحين حدثت العديد من الأشياء الرائعة.  

من خلال الانضمام لاتفاقيات إبراهيم وإعادة صياغة شراكته مع إسرائيل، يكون المغرب قد لعب دورا في استقرار المنطقة، مع الانفتاح أيضا على الفرص التجارية. لقد قام كل من المغرب وإسرائيل بفتح مكاتبهما التجارية مع الانتقال إلى فتح سفارتين في البلدين عما قريب. أصحاب الأعمال والمستثمرون في إسرائيل شرعوا في التواصل مع نظرائهم في المغرب، من أجل البحث عن سبل إقامة مشاريع هنا. بطبيعة الحال ستزدهر الحركة السياحية القادمة من إسرائيل. وستواصل اتفاقيات إبراهيم في تشجيع النمو الاقتصادي على مدى السنوات المقبلة، لأنها تشجع جميع الدول الشريكة، وليس فقط إسرائيل والمغرب، على الاستثمار في بعضها البعض.  

لقد صنعنا التاريخ مرة أخرى هذه السنة عندما أصبحت أول سفير أمريكي يزور الصحراء المغربية، بعد أن قامت الحكومة الأمريكية بإعادة رسم الخريطة الرسمية للمغرب من أجل الاعتراف بحدوده الحقيقية. لقد تشرفت أيما شرف بزيارة الأقاليم الجنوبية. لدي احترام بالغ للمكانة الخاصة التي تحتلها الصحراء في قلوب جميع المغاربة.  

عند زيارتي لمدينة الداخلة صرحت للصحافة أنني قد أشتري بها منزلا. كنت امزح حينئذ، لكن الآن، وقد أصبح الجميع يسألني عن ذلك… قد لا تكون فكرة سيئة. 

خلال السنة المنصرمة زرت تقريبا جميع ربوع البلاد، باحثا عن السبل الكفيلة بتعزيز شراكتنا وتوطيد الروابط ما بين بلدينا العظيمين. لقد كان هدفي أن أوضح للمغرب أن الولايات المتحدة تستثمر بكثافة في هذه الصداقة، وأن يثق بقوة في مستقبلنا.  

ونحن نستعد لمغادرة المغرب، أريدكم أن تتأكدوا أن مستقبل العلاقات الأمريكية المغربية سيكون في أيد آمنة. أنا واثق 100 في المائة أن إدارة الرئيس المقبل بايدن ستعين شخصا عالي الكفاءة لشغل منصب السفير هذا، شخص سيرتكز على كل ما قمنا به مع بعض، كما أنني واثق بأن الولايات المتحدة والمغرب سينموان ويزدهران معا مثلما قمنا بذلك لأزيد من قرنين.  

إن للمغرب مكانة متميزة وغالية في قلوبنا، وسيبقى كذلك. إنها بلاد يسهل أن تقع في حبها. الدفء الذي يتميز به الشعب المغربي لا مثيل له بكل بساطة. 

سنفتقد المغرب، وأصدقائنا المغاربة، وكل ما عشناه هنا، لكننا نغادر ونحن سعيدين، ونحن على ثقة أن مستقبل الصداقة الأمريكية المغربية أصبحت غير قابلة للكسر، ولا يمكنها إلا أن تزداد قوة.  

  

شكرا لكم. أنا الآن مستعد لتلقي الأسئلة.